أبي الفرج الأصفهاني

11

الأغاني

2 - أخبار أمية بن الأسكر ونسبه نسبه : هو أمية بن حرثان بن الأسكر بن عبد اللَّه بن سرابيل الموت بن زهرة بن زبينة [ 1 ] بن جندع بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار . شاعر فارس مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام ، وكان من سادات قومه وفرسانهم ، وله أيام مأثورة مذكورة . عمر يستعمل ابنه كلابا على الأبلة : وكان له أخ يقال له : أبو لاعق الدم ، وكان من فرسان قومه وشعرائهم ، وابنه كلاب بن أمية أيضا أدرك النبي صلى اللَّه عليه وسلَّم فأسلم مع أبيه ، ثم هاجر إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلَّم فقال أبوه فيه شعرا ، ذكر أبو عمرو الشيباني أنه هذا الشعر ، وهو خطأ ، إنما خاطبه بهذا الشعر لما غزا [ 2 ] مع أهل العراق لقتال الفرس ، وخبره في ذلك يذكر بعد هذا . قال أبو عمرو في خبره : فأمره صلى اللَّه عليه وسلَّم بصلة أبيه وملازمته طاعته . وكان عمر بن الخطاب استعمل كلابا على الأبلَّة [ 3 ] ، فكان أبواه ينتابانه ، يأتيه أحدهما في كل سنة ، ثم أبطأ عليه وكبرا فضعفا عن لقائه ، فقال أبياتا وأنشدها عمر ، فرقّ له ورده / إليهما ، فلم يلبث معهما إلا مدة حتى نهشته أفعى ؛ فمات وهذا أيضا وهم من أبي عمرو ، وقد عاش كلاب حتى ولي لزياد الأبلَّة ، ثم استعفى ، أعفاه . وسأذكر خبره في ذلك وغيره ها هنا إن شاء اللَّه تعالى . شعره لابنه كلاب لما أغزاه عمر وطالت غيبته عنه : فأما خبره مع عمر فإنّ الحسن بن عليّ أخبرني به ، قال : حدثني الحارث بن محمد قال : حدثني المدائنيّ عن أبي بكر الهذليّ عن الزّبيريّ عن عروة بن الزبير قال : / هاجر كلاب بن أمية بن الأسكر إلى المدينة في خلافة عمر بن الخطاب ، فأقام بها مدّة ، ثم لقي ذات يوم طلحة بن عبيد اللَّه والزبير بن العوّام ، فسألهما : أيّ الأعمال أفضل في الإسلام ؟ فقالا : الجهاد ، فسأل عمر فأغزاه في جيش ، وكان أبوه قد كبر وضعف ، فلما طالت غيبة كلاب عنه قال : لمن شيخان قد نشدا كلابا كتاب اللَّه إن [ 4 ] قبل الكتابا أناديه فيعرض في إباء فلا وأبي كلاب ما أصابا

--> [ 1 ] في ب ، س : « زينبة » . [ 2 ] ف : « بهذا الشعر لما غزا » . [ 3 ] الأبلة : بلدة غربي البصرة ، ونهرها معدود من أجمل متنزهات الدنيا . [ 4 ] في ف : « لو قبل » ، والأبيات في « أمالي القالي » 3 : 108 بترتيب مخالف .